الرأي الحر

بورتريهات فرخانية الحلقة الأولى: الدكتور سعيد بوعشرة

4 شتنبر 2026 - 19:30

بقلم الاستاذ عمر شريق

بورتريهات فرخانية

الحلقة الأولى: الدكتور سعيد بوعشرة

في هذه الحلقة الأولى من سلسلة «بورتريهات فرخانية»، نقف عند شخصية من أبناء فرخانة الذين جمعوا بين مهنة الطب، والعمل الجمعوي، والخدمة الإنسانية، والبحث في الذاكرة والثقافة المحلية؛ إنه الدكتور سعيد بوعشرة.

وُلد الدكتور سعيد بوعشرة بفرخانة في أواسط ستينيات القرن الماضي، وينحدر من أسرة الورياشي الشرفاء، أحفاد الولي الصالح سيدي ورياش، وهي أسرة لها حضور معروف في المنطقة وارتباط بتاريخها الاجتماعي والثقافي.

تلقى تعليمه الابتدائي بـمدرسة فرخانة المركزية، المعروفة اليوم باسم مدرسة سيدي محمد بن عبد الله، ثم تابع دراسته الإعدادية بـثانوية فرخانة، قبل أن ينتقل إلى ثانوية عبد الكريم الخطابي لاستكمال دراسته التأهيلية.

بعد حصوله على شهادة البكالوريا، التحق بـكلية الطب بالرباط، حيث تابع دراسته في مجال الطب وتخرج طبيباً عاماً. وبعد ذلك التحق بالوظيفة العمومية، وعُيّن طبيباً رئيساً للمقاطعة الصحية بفرخانة، حيث مارس مهنته وخدم أبناء المنطقة لسنوات.

وبعد تجربته في القطاع العمومي، اختار الانتقال إلى العمل الحر، ففتح عيادته الطبية الخاصة بفرخانة، التي واصل من خلالها ممارسة مهنة الطب وتقديم خدماته الصحية للساكنة، ولا يزال يشتغل بها إلى اليوم.

في العمل الجمعوي

لم يقتصر حضور الدكتور سعيد بوعشرة على المجال الطبي، بل كان له أيضاً إسهام مبكر في العمل الجمعوي بفرخانة. فقد كان أول رئيس مؤسس لجمعية ثسغناس للثقافة والتنمية، التي انطلقت من فرخانة قبل أن يتم تحويل مقرها لاحقاً إلى مدينة الناظور، لتواصل نشاطها في مجالات الثقافة والتنمية والعمل المدني.

وقد شكل تأسيس الجمعية محطة مهمة في مسار العمل الجمعوي بالمنطقة، وأسهم في إعطاء دفعة جديدة للمبادرات المدنية والثقافية التي كان أبناء المنطقة يسعون إلى تطويرها.

طبيب بروح إنسانية

إلى جانب ممارسته لمهنة الطب، عُرف الدكتور سعيد بوعشرة بقربه من الناس وبحسه الإنساني، ولا سيما تجاه الفقراء والمحتاجين. فقد ظل يقدم المساعدة للعديد من المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج، ويساهم في توجيههم ومواكبتهم في مسارهم العلاجي، انطلاقاً من قناعة بأن مهنة الطبيب ليست مجرد ممارسة مهنية، وإنما هي أيضاً رسالة إنسانية ومسؤولية تجاه المجتمع.

اهتمام بالذاكرة والثقافة المحلية

وإلى جانب الطب والعمل الجمعوي، اهتم الدكتور سعيد بوعشرة بمجال البحث في الذاكرة المحلية والثقافة الشعبية المغربية، وخاصة في جوانبها الفنية والأدبية.

وينصب اهتمامه على عدد من مظاهر الثقافة الشعبية، من بينها الشعر والزجل والظاهرة الغيوانية، فضلاً عن جوانب أخرى من التراث الثقافي والذاكرة الجماعية للمنطقة.

ومن خلال هذا الاهتمام، يسعى إلى المساهمة في حفظ الذاكرة المحلية وتوثيق بعض مظاهر الثقافة الشعبية التي تشكل جزءاً من هوية المجتمع وتاريخه، خصوصاً في منطقة الريف وشرق المغرب.

وهكذا، يقدم لنا مسار الدكتور سعيد بوعشرة نموذجاً لابن من أبناء فرخانة الذي لم يحصر حضوره في مجال تخصصه المهني، بل انفتح على العمل الجمعوي والإنساني والثقافي، وظل مرتبطاً بمحيطه المحلي وذاكرته، مساهماً كل من موقعه في خدمة الإنسان والمجتمع.

إنها سيرة ابن فرخانة الذي جعل من الطب مهنة، ومن العمل الجمعوي مسؤولية، ومن خدمة الناس رسالة، ومن الذاكرة والثقافة مجالاً للبحث والعطاء.

05 سبتمبر 2026 - 00:00

عبد القادر سلامة.. من أزغنغان إلى رئاسة مجلس المستشارين بالنيابة ومسار سياسي يتجاوز ربع قرن

03 سبتمبر 2026 - 23:48

رؤية من أجل مدينة بني أنصار وفرخانة من واقع التحديات إلى آفاق التنمية والإدماج

30 أغسطس 2026 - 12:57

رأي : الانتخابات بالناظور.. بين منطق الديمقراطية و واقع المال

20 أغسطس 2026 - 15:33

تأجيل الجمع العام لهلال الناظور يثير التساؤلات.. والفريق أمام مفترق طرق

Add a Comment