الرأي الحر

الاستاذ فؤاد لكرادي يكتب عن ” عيد المدرس”

4 أكتوبر 2026 - 19:57

فؤاد لكرادي

استيقظتُ صباح الخامس من أكتوبر، لا على صوت المنبه الروتيني، بل على “زخات” لا تتوقف من الرسائل على الهاتف: صور زاهية، ملصقات وردية، وبطاقات تهنئة معلبة تتنقل في مجموعات “الواتساب” بضغطة زر، تُبارك للمدرس عيده وتُعظم شأنه.
​ابتسمتُ بتهكمٍ خفيف، وأخذتُ محفظتي متوجهاً نحو الثانوية، مستعداً ليوم آخر من الغبار الأبيض، صرير الطبشور، وصياح التلاميذ. لكنني ما إن بلغتُ البوابة الخارجية، حتى سمرتني المفاجأة…
​كانت هناك سجادة حمراء فاخرة تمتد من الباب الرئيسي، تتمدد بخلاب على الأرضية الحجرية لتصل مباشرة إلى قاعة الأساتذة!
​دعكتُ عينيّ متسائلاً إن كنتُ قد أخطأتُ المؤسسة، لكن عبق البخور ورائحة الشاي المسبك بالنعناع اقتاداني للداخل. وهناك رأيتُ ما لم تره عين معلم من قبل: زملائي الأساتذة يتضاحكون في سرورٍ صافٍ، وعلى المائدة الكبرى دروعٌ رمزية، شواهد تقديرية أنيقة، وباقات ورد حمراء فخمة .
​بين الفينة والأخرى، تتقدم ثلة من التلاميذ، بوجوه طلقة وورود متفتحة، يبتسمون بامتنان حقيقي ويقولون بصوت واحد: “كل عام وأنت بخير يا أستاذنا العزيز”.
​جلسنا معاً نتجاذب أطراف الحديث، ونحن نشعر – لأول مرة منذ سنوات – بأن كل تلك الساعات التي سُكبت بين الجدران والألواح لم تذهب جفاءً. وما زاد الموقف بهجة، أن رئيس جمعية الآباء وقف وسط القاعة، وأعلن بصوتٍ جهوري: “قررت الجمعية أن تُهدي عمرة إلى بيت الله الحرام لأكبر أساتذتنا سناً وأكثرهم عطاءً!”
​تعلت الصيحات، واختلطت دموع الفرح بابتسامات الوفاء، وشعرتُ بدفء عميق يغمر صدري…
​وفجأة… تشنجت رجلي، واختلت توازني، لأستفيق مذعوراً!
​تلاشت السجادة الحمراء، واختفت باقات الورد وعمرة الجمعية… لأجد نفسي نائماً بجلسة مقلوبة على الأريكة…

04 أكتوبر 2026 - 18:10

هشام السوداني يكتب ” مصيبتنا في تناقضنا وذاكرتنا في خبر كان “

29 سبتمبر 2026 - 12:04

تناقضات صناديق الأقطاب التجمعية بالناظور: هل هي مجرد “أصوات محتشمة” أم خيانة تنظيمية تستوجب المحاسبة؟

28 سبتمبر 2026 - 04:45

رأي : فاش كانوا رؤساء ونواب.. أشنو خلاو لينا فـجماعات إقليم الناظور

27 سبتمبر 2026 - 13:45

هل يستطيع شباب المغرب صناعة «تجربة باريك» لتغيير المشهد السياسي المحلي؟

Add a Comment